ابن رشد

92

مجموعة تلخيصات ابن رشد از تأليفات جالينوس

وذلك أنه واجب ، إذا صار الخلط الحار الذي في بدن الإنسان ، أكثر ، كأنك قلت ، « الدم والمرة الصفراء أن يصير الحيوان أسخن » . وكذلك ، إذا صار أشد مما كان في الكيفية ؛ وعلى هذا القياس ، يصير بدن الحيوان أبرد من هاتين الجهتين ؛ إحداهما ، أن يصير الخلط البارد فيه أكثر ، مثل البلغم والسوداء . والأخر ، أن تتزيد كيفية هذه الأخلاط ، أو يشتد بردها . وإذا كان ذلك كذلك ، فأي عجب في أن يكون الطعام البارد في طبيعته ، مثل البقلة الحمقاء والحماض والخس ما دام يستحيل عن البدن ، يبرده . فإذا انقلب دما ، سخنه بالكمية ، وتولد منه دم محمود ، فجميع هذه الأغذية ، إذا فيها قوتان ؛ قوة دوائية ، وقوة غذائية / / ؛ ولذلك ما كان من أمثال هذه ليس يستمرئ ، كان له قوة الدواء فقط ؛ أعني ، التبريد . مثال ذلك ، ماء الخس إذا عصر وشرب منه مقدار كثير ، لم يكن له فعل ، إلا التبريد ؛ لأنه يفعل في بدن الإنسان هذه العصارة ، ما يفعل لبن الخشخاش . وذلك أنه إذا تنوول قبل أن يعصر ، كان له فعل الغذاء وفعل الدواء . وإذا تنوول بعد عصره له فعل الدواء فقط ، أو كان الغالب عليه هذا الفعل وعلى هذا ، تكون الأغذية مع أنها منفعلة لها في البدن فعل يظهر مع طول المدة ، كما يظهر الكلال في السكين من قطع الشمع وكذلك الأغذية الحارة يسخن بالوجهين جميعا ، مثل الخردل والفلفل ؛ ومن البقول ، الشبث والسذاب والفوذنج الجبلي والنهري والنعنع . فإنّ هذه أيضا أدوية ما دامت في الاستحالة ؛ وأغذية إذا استحالت ، وهي تسخن بالوجهين جميعا . قال ولذلك ، أمثال هذه إذا وردت على المعدة الباردة ، شفتها ؛ وعلى الحارة ، أضرت بها ؛ بضد الأمر في الخس ؛ أعني ، أنه يصلح المعدة الحارة ويضر الباردة قال وهذا القول كله معلق بأصل واحد ؛ وهو أن في كل واحد من الأبدان ، مزاج خاص به ، يناسب به ، ويشاكل طبيعة ما خاصة من الأدوية والأغذية غير الطبيعة ، التي تشاكل غيره . فالذي يغذو مزاجا إلى جوهره ، غير الذي يغذو مزاجا آخر وينقلب إلى جوهره ؛ وكذلك ، الذي يسخن مزاجا ما ، قد يبرد غيره . فتكون هذه كلها داخلة في باب المضاف . مثال ذلك أنه ، كما أنه ما هم / / يسار لزيد ، قد يكون يمينا لعمرو : وكذلك ، ما هو غذاء للإنسان ، قد يكون دواء لحيوان آخر ، وبالضد ؛ مثال ذلك أن الشكران غذاء للزرازير ، وللإنسان دواء ؛ والحريق للسمان غذاء ، وللإنسان دواء . وإذا كان ذلك كذلك ، فهو بين أن الذي يوقف به بالحقيقة ، على أنه دواء وغذاء بالإضافة إلى الإنسان أو غيره أو بارد أو حار ، ليس لمعرفته طريق غير التجربة . وذلك أن